أجواء “الحرب الباردة تطل من جديد ودول “المحور الروسي- الصيني” تسللت ضد واشنطن و”الناتو”


 



بدأت أجواء الحرب الباردة بالظهور بقوة مع إعتقال إيطاليا لضابط في البحرية الإيطالية بتهمة بيع وثائق سرية إلى مسؤول عسكري روسي الامر الذي اُعتبر جريمة خطيرة مرتبطة بالتجسس و تهديد أمن الدولة واستدعى القيام بطرد فوري لاثنين من الدبلوماسيين الروس.

 اللافت ان هذه الوثائق كانت متعلقة بحلف شمال الأطلسي “الناتو” مما يعني أن دائرة القلق تتسع وتشمل جميع الدول الغربية وحلفاء الولايات المتحدة العسكريين.

أهمية التوقيت في هذه الحادثة تزامنها مع التوجه المعلن لإدارة الرئيس الأمريكي  بايدن ومدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز الذي كان قد أشار بوضوح الى روسيا على أنها أحد المخاطر الرئيسية التي يجب مواجهتها خصوصاً السياسات العدوانية الروسية والتجسس على الولايات المتحدة ودول الناتو.

لهذا تأتي هذه الحادثة في لحظة يتعين على العديد من حلفاء الولايات المتحدة العمل بشكل أكبر لتجنب النفوذ والتدخلات الروسية.

هذا ما يجعل أجواء الحرب الباردة التي سادت خلال عهد الاتحاد السوفيتي أكثر وضوحًا وحضوراً ، فهو في الواقع يضع مزيدًا من الضغوط على حلفاء الولايات المتحدة للعمل بتشاركية أكبر في مواجهة مثل هذه المخاطر ، وهذا قد يتطلب خطوات أكثر تقدمًا وقد يؤدي إلى مزيد من التصعيد ضد روسيا ، لذلك  من الطبيعي أن نشهد حدوث بعض التغييرات الجذرية في المشهد السياسي لكثير من البلدان التي يلعب فيها الموالون لروسيا والصين دورًا حيويًا وفعالاً كما حدث في إيطاليا نفسها مع وصول رئيس الوزراء الجديد ماريو دراغي الى السلطة.

ان الانتقال لهذه المواجهات الدبلوماسية والاستخبارية المفتوحة يعني ضرورة أن تتبنى هذه الدول مواقف قوية بشأن الصين وروسيا الامر الذي سيكون له تداعيات على حلفاء الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وحتى الدول التي تعتبر حليفة أو قريبة من الولايات المتحدة خصوصاً المتلقية للمساعدات والمنح الامريكية والاوروبية.

ويمكن النظر إلى حوادث الصدام الدبلوماسي هذه على أنها تفسير لشكل الاستراتيجية الجديدة ضد روسيا ، لأنه يأتي أيضًا بعد قرار المجلس الأوروبي بفرض إجراءات تقييدية على الشخصيات الروسية المتهمة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتجاوزات بموجب نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي العالمي لحقوق الإنسان.

 وهو ما صرح به سابقاً وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، عندما وصف العلاقات مع روسيا بأنها في ادنى مستوياتها و أكد أن الاتحاد الأوروبي عازم على معاقبة السلطات المسؤولة عن سجن زعيم المعارضة أليكسي نافالني في روسيا.

هذا الصراع الحالي الذي تبدأ واشنطن بخوضه يمكن أن يؤدي إلى ولادة جو أقرب إلى الحرب الباردة حيث يتم إعادة تشكيل التحالفات وفقًا للنهج والسياسات التي تتبعها الولايات المتحدة.

 لذلك ، قد تجد كثير من الدول المعتمدة على واشنطن والمحور الاطلسي نفسها مضطرة للتعاطي وتبني هذه الاستراتيجية،  وفي الوقت نفسها ستكون مضطرة لإدارة قضايا مثل حقوق الإنسان والحريات المدنية والديمقراطية بطريقة تجنبها الانتقاد او الاتهام بالتقصير، حيث ان احد ركائز التحرك الأمريكي اليوم لاستهداف روسيا والصين هو تعزيز مسألة حقوق الانسان والحريات في مواجهة الدكتاتوريات.

هذه المرحلة الجديدة من المواجهة بين روسيا والصين من قبل الولايات المتحدة وكتلتها الغربية قد تؤدي بالتأكيد إلى مرحلة جديدة لا تقتصر على منطقة جغرافية واحدة أو نمط واحد من المواجهة.

في الوقت نفسه، تملك الصين وروسيا نهج استراتيجي وحلفاء وحتى مؤيدون داخل الكتلة الغربية.

لذلك في عالم اليوم الجديد ، قد تكون هذه المواجهة غير تقليدية ولها تأثيرات واسعة جدًا ومع ذلك ، فإن الخطوات الجادة الملموسة التي تتخذها الإدارة الأمريكية تظهر المزيد من الانسجام داخل الكتلة الغربية والمزيد من الجهود في توحيد دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لتبني رؤية واحدة واستراتيجية موحدة.

التحديات التي تواجه الولايات المتحدة كثيرة ، خاصة بعد سنوات من التسلل الروسي والصيني والمصالح الاقتصادية الكبيرة في العديد من البلدان ، ناهيك عن الصناعة العسكرية الروسية والاتصالات والتكنولوجيا الصينية.

 لذلك ، فإن إيجاد بديل وتوسيع المصالح المشتركة داخل معسكر حلفاء الولايات المتحدة سيكون المفتاح لبدء عملية إعادة تشكيل السياسات الدولية، والتي قد لا تشترط خسارة معسكر وربح آخر بل قد تقود الى تفاهمات مستقبلية على مناطق نفوذ وتقاسم مصالح.

 لكن في المرحلة الحالية يبدو ان الأمور مازالت في بدايتها وبالتالي من المتوقع ان يتصاعد شكل المواجهة والتصعيد تتوسع لتشمل أماكن جديدة.