الأردن..عندما تغيب “الدولة” وتتصدر الشائعات




كثيرة هي الاحداث التي يشهدها المجتمع الاردني مؤخرا من الاعتداءات الارهابية وصولا الى تفاصيل السياسة الداخلية و بعض الاجراءات و القرارات وصولاً الى  حادثة اغتيال الكاتب ناهض حتر.

المتابع لمجريات الامور في الاردن يستشعر حالة من  غياب المرجعيات, فالدولة بدت غائبة في عدة محطات مهمة مؤخراً سواء على صعيد قيادة المشهد الاعلامي او ضبط ايقاعه على اقل تقدير , فالجميع بدأ يستشعر حالة الفوضى الاعلامية و الغياب اللافت لأي استراتيجية تواصل مع الداخل مما حول الدولة  للتعامل مع ردود الفعل لا مع اساس المعلومة.

الملفت للنظر مؤخراً هي القدرة التنظيمية لبعض الفئات على مواقع التواصل الاجتماعي بحيث يتحول الخبر الى شبه حقيقة بمجرد تداوله و يتحول معظم مستخدمي  مواقع التواصل الى ادوات تساعد في اعادة النشر ة التدوير.

  مؤخراً شهدت هذه الظاهرة ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى الاداء, فعند تشكيل حكومة هاني الملقي الاولى ظهرت قائمة تشكيل مكتوبة بالطريقة الرسمية المعتادة و تم تسويقها على انها التشكيل الحكومي الجديد حتى ان بعض وكالات الاعلام قامت بإعادة نشر الوثيقة وتسويقها على انها خبر تشكيل الحكومة القادم من العاصمة عمان. الملفت للنظر في هذه الظاهرة هو ارتفاع المستوى التقني في صياغة الخبر بحيث يكون اقرب في صيغته الى النسخة الرسمية  .

و الاهم من ذلك التوقيت الي يتم اختياره لبث هذه الشائعات.

مثال واضح على نمو هذه  الظاهرة و تطورها هو الطريقة التي انتشرت بها لائحة التغييرات في مواقع الاجهزة الامنية و التي تبعت خبر احالة رئيس هيئة الاركان الاردني على التقاعد و التي اعطت هذه اللوائح المزعومة  نوعاً من المصداقية و قدرة هائلة على الانتشار السريع.

الملفت للنظر هو غياب القدرة الحكومية على مواجهة هذا الاسلوب من نشر الشائعات و خسارة الرواية الحكومية لموقع “المصدر الاساسي للمعلومة” و حصرها في خانة النفي و الدفاع عن النفس و حتى التعامل مع المعطيات الناتجة عن سيادة الشائعة.

المتتبع لمسار الامور يدرك اننا لا نتحدث فقط عن ظاهرة انتشار للإشاعة, بل نتحدث عن غياب واضح للدولة في واحد من اهم الملفات و خسارة الدولة لقدرتها على ضبط المناخ العام و انتشار المعلومة الصحيحة اما الاخطر فان هذه الظاهرة لا تقتصر على نشر الاشاعة و تشويش المناخ العام بل قد تتحول اداة للابتزاز و تشويه الحقائق و خلق مناخات سلبية باستمرار مما يعني ان اي توجه او طرح حكومي يمكن اسقاطه عبر التحشيد ضده و تشويهه شعبياً مما يجعله غير صالح للتطبيق.

غياب اي استراتيجية حكومية للتواصل مع الداخل قادرة على بناء قناة تواصل شفافة و مهنية يعني ان حالات اختطاف الراي العام ستستمر و قد تتطور سلباً و تأخذ اشكالا متعددة مستقبلا.