أميركا و تفعيل الجبهة الجنوبية في سوريا.. لماذا الان؟






لا يمكن قراءة الاعلان الامريكي بتفعيل جبهة الجنوب السوري خارج اطار التفاهم الامريكي الروسي الاخير الذي أفضى الى ضرورة القضاء على كافة التنظيمات الارهابية دون استثناء. التنسيق العملياتي على الارض يعني ان التفاهمات الاخيرة قد تفضي الى توزيع الادوار الرئيسية في مواجهة تنظيم داعش بين موسكو وواشنطن، او بالاخص عملية اجتثاث التنظيم من الجغرافيا التي شغلها علي مدار السنتين الاخيرتين.
استراتيجية المواجهة الاخيرة مع التنظيم ترتكز في جوهرها على ضرورة فصل الجغرافية السورية عن العراقية و هي فعلياً الامتداد الواسع الذي حظي به تنظيم داعش منذ اعلان دولته. الفصل في هذه الحالة يمثل القطع المامل بين طرفي التنظيم و امتدادهو حصر اجزاءه في اماكن جغرافية تابعة اما للموصل او للرقة.  هذا الاجراء يستدعي التركيز بصورة أكبر على المنطقة المعروفة بمثلث التشابك الحدودي "سوريا، الاردن ،العراق" و التي عرفت بالمنطقة الرخوة أمنياً و انهاء اي محاولات لتوظيف هذه المنطقة مستقبلاً في مسألة ادامة الصراع.
تقاسم الادوار بين الولايات المتحدة و روسيا يبدأ بضرورة ان ينخرط التحالف الدولي في عمليات ذات حضور و تأثير اكبر على الارض. فالتعاطي الروسي مع ملف مواجهة داعش في سوريا كان اكثرقوةً و  حضوراً من طريقة تعاطي التحالف الدولي. اما الان فالولايات المتحدة معنية بتغيير قواعد الاشتباك على الارض خصوصاً بعد استنفاذ اخر الاوراق التي كان يعول عليها في مواجهة داعش بالانابة "جيش سوريا الجديد". اذا فالاستعداد للتعاطي مع جبهة الجنوب و التداعيات المتوقعة لمعركتي الموصل و الرقة تدفع بالولايات المتحدة اليوم للتحرك بصورة غير تقليدية لضمان تحقيق انجاز على الارض تنهي به ادارة الرئيس أوباما حقبة حكمها الذي امتد لثمانية سنوات.
من جهة أخرى، يجد الاردن نفسه امام مضطراً لواقع تفرضه الجغرافيا و مسارات المعارك على الارض. الخطر الذي بات يتهدد الحدود الشمالية الاردنية و الناتج عن التجمعات المتزايدة لتنظيم داعش او الفصائل المبايعة له، يضع الاردن امام مواجهة حتمية في الايام القادمة، مما يعني ان انتهاج استراتيجية مواجهة استباقية قد يكون التكتيك الانسب للهروب من استحقاقات اخطر في المستقبل، خصوصاً ان الاردن بعد حادثة الرقبان الاخيرة التي استهدفت حرس الحدود الاردني خرج من حالة المواجهة السلبية الى المواجهة المباشرة المفتوحة مع التنظيمات الارهابية.
  تفعيل الجبهة الجنوبية لسوريا في اطار المواجهة مع داعش يعني ان تغييرات جذرية قد تطرأ قريباً على المشهد السوري. فالعملية قد لا تقتصر على المرحلة الحالية فقط بل على المراحل القادمة مرحلة المواجهة مع التنظيمات و فلولها.
د.عامر السبايلة